تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

29

كتاب الصلاة

حريم التعارض ، لاتفاقهما عليه نفيا أو إثباتا . مثلا لو دلّ أحدهما على وجوب شيء والآخر على حرمته لكانا بالقياس إلى نفي الإباحة متّفقين بلا تعارض ، إذ يؤخذ بالمدلول الالتزامي كما يؤخذ بالمطابقي منه . وأمّا المقام : فهو وإن كان من باب التعارض ، ولكن له خصيصة لا بدّ من الالتفات إليها ، وهو أنّ مدلول نصوص « الشبر » مطابقة هو لزوم هذا المقدار ، والتزاما هو عدم كفاية ما دونه وعدم لزوم ما فوقه وإن كان يكتفى به - أي بما فوقه - ومدلول رواية « العشرة » مطابقة هو لزوم هذا المقدار حدّا ، والتزاما هو عدم كفاية ما دونه من التسعة والثمانية - فضلا عن الشبر - وعدم لزوم ما فوقه وإن يكتفى به ، فحريم التعارض والمطاردة واقعا ليس هو الاكتفاء بالعشرة ، لأنّ هذا المقدار من المقادير المتّفق على كفايتها ، بل هو بالقياس إلى ما دون العشرة إلى الشبر ، كما أنّ ما دون الشبر أيضا خارج عن حريم المطاردة ، لاتفاق النصوص على عدم الاكتفاء به . والحاصل : أنّ نصوص « الشبر » لا تطرد الاكتفاء بالعشرة وإن تمنع حدّيتها ، فبعد الغمض عن الحدّية تكون العشرة أيضا ممّا يجوز الاكتفاء بها بالاتفاق ، فتبصّر ! حتى لا يختلط عليك الأمر بأنّ مقتضى الصناعة في الأخذ باللازم المشترك هو الاكتفاء بما زاد على العشرة ، لا هي نفسها ، والسرّ هو ما أشير إليه . والحاصل : أنّ نصوص الباب لاحتفافها بالشاهد الداخلي - وهو الاختلاف الفاحش بين الحدود المتحرّز عنه فيها مع قصور أكثرها عن إفادة الحكم رأسا - محمولة على الحكم الندبي الذي يلائمه الاختلاف ، حسب اختلاف مراتب الفضل ، أو تفاوت درجات الكراهة . ثمّ إنّ هنا شاهدا خارجيا مؤيّدا لما وجّهنا به نصوص الباب : من الحمل على حكم غير لزوميّ ، وهو ما ورد في الباب 4 و 5 من أبواب مكان المصلّي ، نحو ما رواه عن جميل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : لا بأس أن تصلّي المرأة بحذاء الرجل